أبي الفرج الأصفهاني
420
الأغاني
ثم لم يصبر عبد الملك على أن يدع جوابه بشعر فقال : وعلى أن مثلي ومثله ما قال الآخر : أناة وحلما وانتظارا بكم غدا فما أنا بالواني ولا الضرع الغمر أظنّ صروف الدهر والجهل منهم ستحملهم [ 1 ] منّي على مركب وعر فليت شعري أسما عدوّ الرحمن لدعائم دين اللَّه يهدّمها ؟ أم رام الخلافة أن ينالها ؟ وأوشك أن يوهن اللَّه شوكته ، فاستعن باللَّه ، واعلم أن اللَّه مع الذين اتّقوا والذين هم محسنون . قال مؤلف هذا الكتاب : الشعر الذي تمثل به عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث لوعلة الجرمي ، والشعر الذي نمثل به عبد الملك لابنه الحارث بن وعلة . يخذله قومه وينصره آخرون أخبرني محمد بن جعفر النحوي قال : حدثني طلحة بن عبد اللَّه الطَّلحيّ ، عن أحمد بن إبراهيم ، عن أبي عبيدة قال : / قتلت نهد أخا وعلة الجرميّ ، فاستعان بقومه ، فلم يعينوه ، فاستعان بحلفاء [ من ] [ 2 ] بني نمير ، وكانوا له حلفاء وإخوانا ، فأعانوه حتى أدرك بثأره فقال في ذلك : سائل مجاور جرم هل جنيت لها حربا تزّيل بين الجيرة الخلط [ 3 ] أم هل علوت بجرّار له لجب يغشى المخارم [ 4 ] بين السهل والفرط [ 5 ] حتى تركت نساء الحي ضاحية [ 6 ] في ساحة الدار يستوقدن بالغبط [ 7 ] يفر من قيس ابن عاصم عند غزوه لليمن أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ ، قال : حدثنا الرياشيّ قال : خرج رجل من بني تميم - يقال إنه قيس بن عاصم قال الرياشي : وحقق أبو عبيدة أنه قيس - يوم الكلاب يلتمس أن يصيب رجلا من ملوك اليمن له فداء ، فبينا هو في ذلك إذ أدرك وعلة الجرميّ ، وعليه مقطعات له فقال له : على يمينك ، قال : على يساري أقصد لي ، قال : هيهات منك اليمن ، قال : العراق مني أبعد ، قال : إنك لن ترى أهلك العام ، قال : ولا أهلك تراهم [ 8 ] ، وجعل وعلة يركض فرسه ، فإذا ظن أنها قد أعيت وثب عنها ، فعدا معها ،
--> [ 1 ] في هد : « ستحملكم » . [ 2 ] زيادة يقتضيها المقام . [ 3 ] الخلط : خليط ، هم القوم الذين أمرهم واحد ، وفي هج : « تفرق » بدل « تزيل » . [ 4 ] المحارم : جمع مخرم وهو أفواه الفجاج . [ 5 ] الفرط : الجبال الصغيرة ، وتجمع على أفراط . [ 6 ] ضاحية : بارزة . [ 7 ] يريد قتلت رجالهن فبقيت الرجال وليس لها ما يرحل عليها ، أو أنه ذهب بأبلهم فغنوا عن أقنابها فالنساء يستوقدن بها ، أو أن الخوف يمنعهن من الاحتطاب فهن يستوقدن بالأقتاب وما جانسها ويشابهها . [ 8 ] كذا في ف ، وفي س ، ب : « أراهم » .